المحيط بربس
كشف مصدر إعلامي نقلا عن مصادر مأذونة، أن الجثة التي جرى إنتشالها من الحوض المينائي المحاذي للميناء التجاري بالعيون، بتاريخ 25 ماي 2026، بعد أن كانت طافية بمياه الحوض، تعود لحارس مركب الصيد الساحلي صنف ”السردين” المسمى “تغزوت”.
وجاء التعرف على الجثة، بعد أن تمت معاينتها من جهات مقربة في إنتظار إخضاعها للتشريح تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للوقوف على المسببات الحقيقية للوفاة، فيما فتحت مصالح الدرك البحري تحقيقاتها في النازلة بحكم الإختصاص ومواصلة الإجراءات المسطرية قبل تسليم الجثة لأسرة الضحية قصد استكمال إجراءات الدفن.
ويطرح هذا الحادث المفجع، العديد من التساؤلات حول موضوع الحماية الإجتماعية و القانونية لشريحة حراس المراكب ”لمواس”، الذين لا يتوفرون على الدفتر البحري الذي يخول لهم الإشتغال على ظهر المراكب بصفة قانونية كبحارة يستفيدون من التغطية الصحية و من التأمين، وهو الأمر الذي يتطلب المزيد من الإجتهاد في إيجاد حلول واقعية هاته الشريحة و ضمها بالسجل البحري للمراكب بشكل قانوني.
وشكل دت وضعية حراس المراكب، موضوع اجتماعي رسمي إحتضنه مقر غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى مؤخرا، بحضور محمد حمامو مدير التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ، إذ ووفق مخرجات اللقاء فالحل المقترح على المدى البعيد يرتبط بتحيين القانون 1919 للإعتراف القانوني بالحارس كبحار، خصوصا وأن القانون يؤكد أن لاوجود لمهمة الحارس في قطاع الصيد، وإنما الأمر يتعلق بالبحار، كأن نتحدث عن صفة بحار متعدد الإختصاصات ، وإعتبار الحراسة مهنة تكميلية بما يضمن إصدار دفتر بحري للحارس ، لأنه لايمكن للحارس أن يخرج للبحر فهي وظيفة برية ولا تنسجم مع الطاقم البحري، فهو يحرس المركب بالأرصفة، وليس هناك ما يحرسه عند إبحار المركب نحو الصيد، كما انه لن يحرس المركب في البحر. وبالتالي فالمطلوب على المستوى التشريعي تعديل مدونة الشغل من أجل إدماج وظيفة حارس سفينة الصيد البحري ، وعلى المستوى الإجتماعي إبرام إتفاقية إطار مع المتدخلين لتسهيل إنخراط الحراس في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أما على المستوى التنظيمي فيمكن الدفع نحو هيكلة الحراس في تعاونيات مهنية
إلى ذلك تمت الإشارة إلى ورش التعاقد بالصيد الساحلي، والمقرر تفعيله بنفوذ الغرفة الأطلسي الوسطة بداية من الصيف القادم، فهذا التعاقد يمكن أن يكون حلا من الحلول ، إذ يمكن للمجهز أن يتعاقد مع الحارس وفق علاقة شغلية موثقة تحدد إلتزامات الطرفين، بما في ذلك أن يتولى المجهز دفع أجرة الحارس وتغطيته الاجتماعية .. بما يمكنه من الولوج للخدمات التي يتيحها هذا الإلتزام لاسيما على المستوى الإجتماعي. فيما كان المقترح الثالث إعادة النظر في علاقة البحارة الجدد بالمركب ، ورفع مدة الإلتزام بالمركب لعامين 24 شهرا بدل 12 شهرا المعمول بها حاليا ، خصوصا وأن المدة المعمول بها حاليا أظهرت مجموعة من التحديات .
وبالعودة إلى مديرية التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ ، فقد قدمت خلال الإجتماع عرض مفصلا يقدم صورة مركبة لوضعية حراس المراكب، ينطلق من تشخيص دقيق يضع هذه الفئة في قلب اختلالات بنيوية تمتد من الإطار القانوني إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية. فالأرقام المقدمة، والتي تتراوح بين 3600 و7200 حارس، تعكس حجم فئة مهنية واسعة تشتغل في ظروف غير مستقرة، حيث يغيب الاعتراف الرسمي بالمهنة ويظل توصيفها القانوني ملتبسًا، ما يفتح الباب أمام ممارسات غير منظمة ويضعف إمكانية المراقبة والتقنين.
وتتوزع الإكراهات التي تم رصدها بين عدة مستويات، إذ تشير المعطيات إلى محدودية التغطية الصحية وغياب الولوج المنتظم إلى خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب ضعف الحماية القانونية في حالة النزاعات أو الحوادث المهنية. كما يبرز الطابع الهش للعلاقة التي تربط الحارس بمالك المركب أو بالوسطاء، وهي علاقة يغلب عليها الطابع غير المهيكل، ما يجعل الحارس عرضة لتقلبات العمل الموسمي وانعدام الاستقرار المالي.
ومن زاوية أخرى، تسجل المديرية نقصًا واضحًا في التكوين والتأطير، حيث لا يستفيد عدد كبير من الحراس من برامج تدريبية تمكنهم من تطوير مهاراتهم أو التأقلم مع التحولات التي يعرفها القطاع البحري، سواء على مستوى السلامة أو التقنيات الحديثة. ويُضاف إلى ذلك غياب مسار مهني واضح يتيح الترقي أو اكتساب خبرات معترف بها، ما يكرس صورة المهنة كعمل مؤقت بدل أن تكون نشاطًا منظمًا له آفاق مستقبلية. ولم يغفل العرض البعد التنظيمي، إذ يتم التأكيد على أن تعدد المتدخلين وغياب تنسيق فعال بينهم يساهم في تعميق الفوضى داخل هذا المجال، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضبط العمليات المرتبطة بحراسة المراكب، خاصة داخل الموانئ التي تعرف حركية متسارعة. كما أن ضعف استعمال الأدوات الرقمية في تسجيل الحراس وتتبع أنشطتهم يحد من شفافية المعطيات ويصعب عملية اتخاذ القرار.
في المقابل، تقترح المديرية خطة عمل متدرجة تنطلق من إحداث قاعدة بيانات دقيقة وشاملة لحراس المراكب، كمدخل أساسي لأي إصلاح، مرورًا بتنظيم عملية التسجيل والدفع نحو إدماج الحراس في منظومة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سواء كإدراج الحراس كفئة تقنية أو الإعتماد على نظام القماول الذاثي أو التغطية المستقلة، بما يضمن لهم الإستفادة من التغطية الصحية والتقاعد. كما يتم التشديد على ضرورة إرساء إطار قانوني واضح يحدد شروط مزاولة المهنة، ويضبط العلاقة التعاقدية بين مختلف الأطراف، مع اعتماد آليات للمراقبة والتتبع تضمن احترام هذه المقتضيات. وتولي الخطة أهمية خاصة للتكوين، حيث تقترح إحداث برامج تدريبية موجهة، تجمع بين الجوانب التقنية المرتبطة بسلامة المراكب ومهارات التنظيم والتواصل، بما يعزز كفاءة الحراس ويرفع من جودة الخدمات المقدمة. كما يتم طرح فكرة اعتماد نظام رقمي لتدبير المعطيات، يسمح بتتبع المسار المهني للحارس وتسهيل عمليات التصريح والمراقبة.
أما على المستوى الاجتماعي، فيؤكد العرض على أن إدماج هذه الفئة في منظومة الحماية الاجتماعية لا يشكل فقط استجابة لمطلب مهني، بل هو رافعة لتحسين الاستقرار الاجتماعي داخل الوسط البحري ككل. إذ من شأن ضمان الحد الأدنى من الحقوق أن يحد من الهشاشة ويعزز الانخراط في مسار الإصلاح، خاصة إذا تم ربطه بتحفيزات تشجع على التصريح والعمل المهيكل.
